المقريزي

772

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

شهر رجب سنة ستّ وعشرين وسبع مائة . وأوّل من استقرّ في مشيختها الشّيخ شمس الدّين « a » الرّومي ، ورتّب له عن معلوم المشيخة في كلّ شهر مائة درهم ، وعن معلوم الإمامة مبلغ خمسين درهما ، ورتّب معه عشرين صوفيّا : لكلّ منهم في الشهر مبلغ ثلاثين درهما ، فجاءت من أجلّ ما بني بمصر . ورتّب بها صوفيّة وقرّاء ، وقرّر لهم الطعام والخبز في كلّ يوم ، والدّراهم والحلوى والزّيت والصّابون في كلّ شهر ، وبنى بجانبها حمّاما ، وأنشأ / هناك بستانا . فعمرت تلك الخطّة ، وصار بها سوق كبير وعدّة سكّان ، وتنافس الناس في مشيختها ، إلى أن كانت المحن من سنة ستّ وثمان مائة ، فبطل الطعام والخبز منها ، وانتقل السكّان منها إلى القاهرة وغيرها ، وخربت الحمّام والبستان ، وصار يصرف لأرباب وظائفها مبلغ من نقد مصر ، وأقام فيها رجل يحرسها ، وتمزّق ما كان فيها من الفرش والآلات النحاس والكتب والرّبعات والقناديل النحاس المكفّت والقناديل الزّجاج المذهّب ، وغير ذلك من الأمتعة والنفائس الملوكية ، وخرب ما حولها لخلوّه من السّكّان « 1 » . بكتمر السّقي الأمير سيف الدّين [ المظفّري ] « b » ، كان أحد مماليك الملك المظفّر بيبرس الجاشنكير . فلمّا استقرّ الملك الناصر محمد بن قلاوون في المملكة بعد بيبرس ، أخذه في جملة من أخذ من مماليك بيبرس ، ورقّاه حتى صار أحد الأمراء الأكابر ، وكتب

--> ( a ) بياض بآياصوفيا . ( b ) زيادة من المقفى الكبير . - بشارع التّونسي بسفح المقطّم قرب ضريح ابن عطاء اللّه السّكندري ومسجل بالآثار برقم 608 ، أمّا خانقاه بكتمر السّاقي فقد اندثرت الآن . راجع كذلك ، مجهول : تاريخ سلاطين المماليك 227 ، الشجاعي : تاريخ الملك الناصر 117 ؛ ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 9 : 326 ؛ ابن الزيات : الكواكب السيارة 319 ، أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 284 ، المنهل الصافي 3 : 397 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 467 . ( 1 ) هنا على هامش آياصوفيا ، والكلام لناسخ النسخة : « أقول : بها إلى الآن ربعة بخطّ كلّه ذهب مزمّك بسواد . . . للشعري ، وبها نقوش . . . وعجائب الصنائع . . . » . وذكر ابن إياس أنّ بكتمر السّاقي « أنشأ بهذه الخانقاه حمّاما وفرنا وطاحونا وساقية وجنينة . . . وجعل في هذه الخانقاه ربعة شريفة مكتوبة بالذّهب ، مصروفها ألف دينار ، وكانت بخطّ بعض الأعاجم » . وأضاف : « ولم تزل هذه الرّبعة مقيمة بهذه الخانقاه والناس يتوجّهون إليها بسبب الفرجة على هذه الرّبعة ، فإنّها كانت من محاسن الزّمان ، ولم -